تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
عنها بإذن اللَّه ، فحرارة الشمس هي التي تبخّر الماء من البحار فتتكاثف وتنزل أمطارا وتجري عيونا وأنهارا ، وقد نلاحظ على ذلك أن الأشعة من العناصر التي تشارك في أسباب هذا الرزق وتكمل تأثيره ، ولكنها ليست رزقا بالمعنى المادّي الذي يفهم عرفا من كلمة رزق .
وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ
التي تتنوع وتختلف في خصائصها ومواقعها وحرارتها وبرودتها ، وطبيعتها من حيث الشدة والخفة ، وهي تتحرك وفقا للنظام الكوني الذي يربطها بالكثير من الأوضاع المتصلة بحركة الحياة في الأرض ،
آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
لأن العقل الذي يدرس كل هذه الظواهر ويدقّق في القوانين التي تحكمها ، وفي الأسرار التي تكمن في داخلها ، لا بد من أن يستوحي منها ، كيف يفتح وعيه على اللَّه الذي هو سرّ كل شيء فيها ، فلا معنى لوجودها بعيدا عنه .

ما معنى الاختلاف في التعبير عن الآيات ؟

وقد تناول المفسرون هذا التنوع في التعبير عن الآيات تبعا لتنوعها ، فقد اعتبر خلق السماوات والأرض آيات للمؤمنين . أمّا خلق الإنسان وسائر الحيوان فهو آيات لقوم يوقنون ، ثم جعل آية اختلاف الليل والنهار والأمطار وتصريف الرياح ، لقوم يعقلون ، فما هو السرّ في هذا الاختلاف ، ولا سيّما إذا عرفنا أن الإيمان حالة يقين ، يحصلها العقل الذي يتحرك فيه الفكر ، ويحتضنه الوجدان . . فهل هو من قبيل التنويع البلاغي للمفهوم الواحد ؟ أم هو الاستغراق في وضوح اليقين كما هو الأسلوب القرآني في تنويع التعبير للمعنى الواحد . وهو خاضع لاختلاف بعض خصائص المعاني في المواقع المتعددة والمتنوعة .