في أجواء السورة وسبب التسمية
سميت هذه السورة ب « الجاثية » لورود هذه الكلمة في الآية الثامنة والعشرين منها :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
التي تختصر المشهد العظيم في يوم المحشر عندما يواجه الذين آمنوا باللَّه وبرسله وساروا في خط رسالاته ، أولئك الذين كفروا بالإيمان كله أو أشركوا باللَّه ما لم ينزل به سلطانا ، مما يجعل منها عنوانا يختصر مضمون السورة كله التي تحدثت عن آيات اللَّه في كتابه ، وآيات اللَّه في الكون ، التي تدعو الذين يملكون العقل إلى التفكير الذي لا بد من أن يقودهم إلى اليقين ، لأنها بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون . .
وفي ضوء ذلك فإن الناس الذين عايشوا الدعوة التي حملها النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم والمؤمنون معه ، فريقان : فريق المستكبرين الذين يدفعهم الاستكبار الذاتي والطبقي ، للتنكر لآيات اللَّه والسخرية منها ، وفريق المؤمنين الذين يؤمنون باللَّه ، ويستسلمون له ويعظمون آياته ، ويتحركون في خط شريعته التي أراد اللَّه من رسوله ومن الناس كلهم أن يتبعوها .
ولا يمكن التسوية بين الذين اجترحوا السيئات في مواجهة العقيدة والشريعة ، وبين الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، في الحياة ، فلا بد من أن