تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
العامل المبرّر له أو الذي يملك صاحب الأمر الجزاء عليه بالعقوبة . . ولم يكن عذابهم ظلما لأن اللَّه يملك على عباده حق الطاعة والسير في خط هداه بعد أن أقام الحجة عليهم في كل قضايا العقيدة والعمل ،
وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
الذين ابتعدوا عن اللَّه في كل شيء فاستحقوا عذابه ، فظلموا أنفسهم بذلك بما أوصلوها به إلى الهكلة .
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
فإننا لا نستطيع تحمّل هذا العذاب الذي لا انقطاع له فليكن الموت النهاية التي ترتاح فيها أجسامنا منه
قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
في النار ، لأن الخلود في العذاب هو جزاء الكافرين والمشركين الذين لا يملكون أيّة حجّة على كفرهم وشركهم ، بل قامت حجة الإيمان عليهم فرفضوها عنادا وتمردا .
لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ
الذي أنزله اللَّه على رسله في جانب العقيدة والعمل
وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
لأنكم استسلمتم للباطل الفكري والعاطفي والعملي الذي سيطر على تفكيركم ، وعواطفكم ، وحرك كل مواقعكم العملية . . حتى ألفتموه ، وتحوّل لديكم إلى جزء من مزاجكم وإلى طبيعة ثانوية ، بحيث أصبحتم تكرهون الحق في كل مواقعه ، بشكل عفويّ أو طبيعيّ . . وتلك هي مشكلتكم في مواقفكم المنحرفة الرافضة للرسالات الإلهية من موقع العقدة المزاجية .
من وحي القرآن — صفحة 265 | السيد محمد حسين فضل الله