تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
واحد منهم يتحدث بطريقة لا يفهمها الآخر ، نتيجة المؤثرات الذاتية التي لا يملكون - معها - حكما يحكم بينهم ، في الحيثيات الفكرية ، أو في القوّة المهيمنة التي يخضع لها الجميع .
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
فإن التقوى تمثل الخط المتوازن الذي يشعر الإنسان معه بالثبات في قضية الحركة والمصير ، لأنه يلتقي باللَّه في أوامره ونواهيه التي إذا انطلق الإنسان معها في دائرة الالتزام الواعي فإنه يصل إلى الهدى الذي لا ضلال معه ، وإلى الأمن الذي لا خوف معه ، كما أن طاعة النبيّ هي العنوان الكبير لطاعة اللَّه ، وللمضمون الواسع للتقوى لأن من أطاع الرسول فقد أطاع اللَّه ، لأنه لا يؤدّي عن ذاته في ما يبلّغه الناس ، بل يؤدي عن اللَّه في ذلك كله .
إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ
فلست إلها يملك سرّ الألوهية ليدعوكم إلى نفسه ، بل أنا عبد للَّه ، ومربوب له ، كما أنتم مربوبون له ، ولهذا فإنني أدعوكم إلى إخلاص العبادة التوحيدية له لتعبدوه من موقع ربوبيته ، كما أعبده من هذا الموقع ،
فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
لأن ذلك هو الذي يوحّد التصور العقيدي للإله ، كما يوحد التحرك في خط الاستقامة الذي يربط بين توحيد اللَّه وحركة الإنسان في هذا الاتجاه .
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ
فآمن به بعضهم ، وكفر به بعض آخر ، وبدت الرسالة موضعا للخلاف بدلا من أن تكون حلّا لما يختلفون فيه ، انطلاقا من النوازع الذاتية ، والمصالح المادية
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ
لأن ذلك هو ما يستحقه الظالمون الذين يظلمون أنفسهم بالابتعاد عن اللَّه ، ويظلمون الحياة كلها بالابتعاد بها عن خط التوحيد الذي هو أساس التوازن بين الإنسان والحياة من حوله .
من وحي القرآن — صفحة 260 | السيد محمد حسين فضل الله