تَمْتَرُنَّ
: تشكّن .
قريش تناقش موقع السيد المسيح ( ع )
* وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
وذلك لما أنزله اللَّه في سورة مريم وفي غيرها من السور التي تحدثت عن عيسى عليه السّلام ، فقد كان ذلك مثار جدل متشنّج من قبل قريش ، بسبب المضمون الغيبيّ الذي يختزنه لجهة خلقه من دون أب ، ولجهة النظرة إليه في عقيدة النصارى ، ولجهة ما أولاه القرآن من تعظيم لشخصيته الرسالية التي تلتقي بشخصية الرسول ، بما يؤكد الصفة الرسالية للنبي محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم باعتباره الحلقة الأخيرة من سلسلة النبوّة . .
وهكذا أراد زعماء قريش المعقّدون من كل المفاهيم الرسالية التي ينزل بها القرآن ، أن يواجهوا الرسالة بالكلمات التي تثير المشاكل ، وتسيء إلى قداسة المضمون الرسالي القرآني سواء تناول فكرة أو شخصا ، فبدأوا يضجون ويضحكون ليجعلوا من الموضوع موضع سخرية واستهزاء بدلا من أن يكون مثار تفكير وتأمّل .
وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ
فلما ذا تتحدث عنه ، وتعظّمه ، ولا تتحدث عن آلهتنا ، فإذا كانت في خلقه وفي شخصيته بعض الأسرار ، فإننا نعتقد أن لآلهتنا مثل هذه الأسرار التي تربطها باللَّه ، فتستطيع أن تقرّبنا إلى اللَّه ، فنحن لا نتحدث عن آلهة خالقة إذا كنت تنفي عنه صفة الألوهية بهذا المعنى . . .
وهكذا كانت هذه الكلمة الاستفهامية الواردة على سبيل الإنكار ، مدخلا للإثارة ، التي هي الأسلوب الذي يستعملونه في مواجهة الرسالة ، فهم لا يريدون الدخول في حوار حول الفكرة ليناقشوها بتقديم الحجة التي تؤيدها أو