تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
باعتبار أنه مظهر السلطة . وربما كان كناية عن السلطة المطلقة
يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
ربما كان المراد بالروح ، الوحي أو الرسالة التي تنزل بأمره ، وهو المظهر الحيّ لإرادته ، على من يشاء من رسله الذين اصطفاهم لرسالاته
لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ
فيعرّفهم يوم القيامة ، ليفكروا فيه ، وليذكروه دائما وليحسبوا حسابه في كل أعمالهم وأقوالهم ، ليتحملوا المسؤولية فيه ،
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ
لا يحجبهم حجاب
لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ
لأن اللَّه مطّلع على كل خفاياهم وأسرارهم ، بما لا يعرفونه من أنفسهم .
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
ويتطلّع الجميع إلى السؤال الذي يتحدى كل الواقع الإشراكي الذي يلتزمه الكثيرون في عقيدتهم وانتماءاتهم في الدنيا . . وينطلق الجواب الذي يفرض مضمونه على الموقف كله ، والجمع كله ، في ما يرونه من الواقع المهيمن على الأمر كله
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
الذي تنطلق وحدانيته من موقع خلقه للكون كله كما ينطلق قهره من سيطرته المطلقة على الدنيا والآخرة .

لا ظُلْمَ الْيَوْمَ . . .

الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
فهذا هو منطق العدل في الآخرة ، كما هو في الدنيا منطق العدل ، والقيمة الروحية والاجتماعية والأخلاقية ، فشعار يوم القيامة
لا ظُلْمَ الْيَوْمَ
لأن اللَّه غنيّ عن ظلم أحد ، لأن الظلم ينطلق من موقع ضعف الظالم أمام المظلوم وما يعيشه تجاهه من عقدة تأكل حسّ الطمأنينة في داخله . . ولذا فلا معنى للظلم هناك ، كما لم يكن هناك معنى للظلم في الدنيا .
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
فلا يشغله حساب أحد عن حساب غيره ، فهو يحاسب الخلق جميعا كما خلقهم جميعا من دون خطأ في الحساب ، لأنه لا ضغط في هذه المسألة في أيّ شيء .
من وحي القرآن — صفحة 25 | السيد محمد حسين فضل الله