تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
المشقة في سبيل الحصول عليه ، ويدعو ربه أن يمنحه إيّاه عند فقده ، ثم يستغرق فيه حتى ينسى اللَّه الذي أعطاه إياه ،
وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ
يعيش العجز في حال انقطاع الأسباب الطبيعية للرزق ، وللصحة ، وللأمن ولغير ذلك ، ويقوده ذلك إلى اليأس وانقطاع الرجاء ، وعند ذلك يرجع إلى اللَّه ليدعوه طالبا إنقاذه من ذلك كله .
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي
فليس لأحد أن ينازعني فيه ، وليس لأحد أن يمنع عني حرية التصرف في شأنه ، أو أن يحاسبني على ما أفعله فيه ، وهكذا يستغرقه الشعور بالنعمة حتى ينكر البعث فيقول :
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
ويعيش مع طول الأمل والوهم الكبير الذي ينسيه الآخرة ،
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
أي الثواب الحسن ، أو العاقبة الحسنة لأن عطاء اللَّه ونعمته يدلان على أن لي عنده الموقع الكبير . فلا يتصور النعمة التي تلفه صادرة عن اللَّه من موقع الرحمة التي يشمل بها عباده ليبتليهم بها ، كما يبتليهم بالحرمان ، كي يفكروا بالشكر وبالمسؤولية في ذلك كله . .
فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
فهذا هو الموقع الذي ينتظرونه يوم القيامة .
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ
كناية عن الابتعاد بنفسه في استعراض للتكبر والزهو والخيلاء ناسيا حاجته إلى اللَّه ،
وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
نتيجة ما يعيشه من أجواء نفسية قلقة سببها الهلع والفزع والرعب من البلاء حتى يظل الدعاء شغله الشاغل في الليل والنهار .

من أضلّ من الكافرين بالقرآن ؟

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
أي لو كنت صادقا في ما أقوله لكم
من وحي القرآن — صفحة 131 | السيد محمد حسين فضل الله