تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
إلى مدارج العلو في رحاب الألوهية العظيمة ؟ هل يستحقون هذا الشرف الذي أعطيتموهم إياه ، بعبادتكم إيّاهم ، وبخضوعكم لهم ، والتزامكم بمنهج الفكر والشعور الذي يتحرك في خطوطهم العامة والخاصة .
كَلَّا
فليس الأمر كما تزعمون أو كما تتخيلون ، فهم لا يستحقون ذلك كله ، فرفضوهم من موقع أنهم لا يمثلون الحق ، بل يمثّلون الباطل ، لأن اللَّه - وحده - هو الحق ،
بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ
الذي لا يغلب ،
الْحَكِيمُ
الذي تتحرك كل أفعاله من موقع الحكمة التي توازن بين الأشياء كلها فلا تخطئ في شيء منها ، مهما كان دقيقا . قل لهؤلاء كل ذلك ، وأكّد لهم حقيقة الوحدانية ، وضلال الشرك ، وقل ، لكل الناس ، من غير هؤلاء ، هذه الحقيقة التي تفرض نفسها على الوجدان الإنساني عندما يعيش لحظات الصفاء وعمق الوعي النقيّ ، فإنك رسول اللَّه إلى الجميع ، لتبشرهم بالجنة والرضوان في رحاب اللَّه ، ولتنذرهم بالنار وبالسخط الإلهيّ في رحاب الآخرة . وتلك هي حقيقة الشمول في رسالتك ، للحياة كلها ، وللناس كلهم .

وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ

وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
أي عامّة للناس كلهم ، العرب والعجم وسائر الأمم ،
بَشِيراً
لهم بالجنة ،
وَنَذِيراً
لهم من النار
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
لأنهم لم يرتبطوا بالجانب المشرق من الصورة ، فحوّلوا عيونهم عن النور المتلألئ فيها ، ولم ينفتحوا على القضايا الراقدة في عمق الواقع ، التي تحتاج إلى الكثير من الجهد والمعاناة ، في البحث والتأمل