في أجواء السورة
وهذه سورة مكية ما عدا ثلاث آيات ، كما ذكر البعض ، وقد تمحورت حول التوحيد ، كعقيدة أساسية في العنوان البارز للدعوة التي واجهت التحدي الكبير من جانب الشرك والمشركين الذين يعبدون أوثانهم وأضاليلهم وأوهامهم . وناقشت السورة في جولتها الفكرية الطروحات المضادة ، وفي جولتها الكونية كانت تؤكد الأفكار من خلال ربط الكون كله باللّه وحده ، دون سواه . وأطلّت من خلال ذلك على الآخرة باعتبار ما تثيره في عمق الوعي الإنساني من حذر وخوف يدفعانه إلى الجدّية في التفكير ، والمسؤولية في الموقف . ثم غاصت في أعماق النفس الإنسانية والقلب البشري ، لتتحدث عن بعض خصائص هذه ، وملامح ذاك ، في ما يمكن أن يقرّب الإنسان نحو اللَّه ، ويفتح قلبه على القضايا التي يحتاج إلى أن يثيرها في حياته ، لينظّم ما يحتاج إلى تنظيم ، ويصحّح ما يحتاج إلى تصحيح ، لينسجم التوحيد في حياته فكرا وشعورا وحركة ومنهج حياة ، الأمر الذي يؤهّل شخصيته للتكامل في نطاق الإيمان باللّه والإخلاص له .