به العزة المطلقة التي لا يطالها شيء ، ولا يقترب منها شيء ، مهما كانت عظمته ، ويرفض كل ما يصفونه من صفات لا تليق بجلاله ، ولكنها تلتقي بحقارة الفكر الذي يتمرّغون في وحوله ، وبضيق الأفق الذي يختنقون فيه ، وبالغشاوة التي تغشي قلوبهم وعقولهم ، فيبتعدون بسببها عن وعي النور الذي يفيض في ذات اللَّه .
وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
هؤلاء الذين حركوا حياتهم ليعيش الناس في سلام مع أنفسهم ، ومع ربّهم ، ومع الحياة كلها ، ومع بعضهم البعض ، على هدي اللَّه في خط شريعته ، وفي ساحة رسالته ، فتعبوا ليرتاح الآخرون ، وجاعوا ليشبع الجياع ، وحزنوا ليفرح الحزانى ، وجاهدوا في اللَّه حق جهاده . . . هؤلاء الرسل الطيبون المجاهدون المخلصون من عباد اللَّه المؤمنين ، ينتظرهم السلام من اللَّه في الدنيا ، ليعيشوا في روحانيته ، وفي الآخرة ، ليتقلّبوا في نعيم رضوانه ،
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
فهو الذي تمثل صفاته الحمد كله ، فلا حمد لأحد إلا من خلال ما أعطى من حمد ، فكل حمد يرجع إليه ، لأنه رب العالمين جميعا ، في كل ما لديهم من شؤون الحياة في ما ربّاهم به ، وربّاهم عليه .