تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
يستطع أن يصل إلى أيّة نتيجة إيجابيّة في ما يتصل بإيمانهم ، وعاش في كرب شديد من خلال ذلك ، فهو لا يريد التراجع في رسالته ولا يريد قضاء عمره في فراغ فاشل ، وربّما كان يعيش في أجواء الاضطهاد النفسي والاجتماعي ، وهكذا كان ككل عبد مخلص لربه ، يرفع الأمر إلى اللَّه سبحانه ، لأنه - وحده - الرب الرحيم الذي يستجيب لعباده .
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ
فنحن نلبي هذا النداء الذي انطلق على شكل استغاثة رسالية في تقرير حافل بكل التجربة الطويلة التي استنفدت كل الأساليب ، واستخدمت كل الوسائل في سبيل هداية الناس ، فلم يستجب له أحد ،
وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
الذي كانوا يعانونه من كل الطغاة الذين فرضوا السيطرة الغاشمة على كل قوى الخير والحق والإيمان ، وهكذا انتهت التجربة وبدأ العهد الجديد الذي كان في بدايته عقابا لكل هؤلاء المتمردين الذين عاثوا في الأرض فسادا وسخروا من كل الرسل ، وكان الطوفان ، وغرق الجميع وبقي نوح ، وبقيت ذريته من بعده . . .
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ
فهو الأب الثاني للبشرية من بعد آدم ،
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
فقد خلد اللَّه ذكره في رسالته ، وفي صبره الطويل في خط التجربة الرسالية ، لينتفع بها العاملون في سبيل الدعوة إلى اللَّه ، والجهاد في سبيله ، فلا يسقطون أمام التحديات ، ولا يهربون من الضغوط الصعبة والمشاكل المعقدّة .
سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ
ويمثّل هذا السلام التقدير الكبير لإخلاصه في الدعوة ، ولجهاده في خط المواجهة ، وتلك هي مسألة الذكر الحسن للماضين ، فهي النافذة المفتوحة على حياتهم الخيّرة المجاهدة العاملة في سبيل اللَّه ، وليست امتيازا ذاتيا خاضعا للعوامل الشخصية الطارئة ، ولذلك كان السلام الذي تركه اللَّه له سلاما شاملا للعالمين ، كدليل على شمول موقعه لدى أمم البشر كافة .