تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

الأجواء العامة لسورة الروم

للآيات الأولى في هذه السورة قصة تتصل بالأجواء العامّة التي كانت تسود ساحة الصراع ، في ما كان يدور من تسجيل النقاط بين المسلمين والمشركين على ضوء ما كان يحدث من أوضاع وتطورات في داخل معسكر الإيمان الذي يمثله أهل الكتاب ، وفي داخل معسكر الكفر الذي يمثله الفرس الذين كانوا على دين المجوسية الرافضة للتوحيد ، وذلك عندما تغلب الفرس على الروم ، مما اعتبره المشركون انتصارا للخط العقيدي الذي يلتقون به في أكثر من موقع لقاء ، وهزيمة للخط التوحيدي الذي يعارضونه . وربما أثار المشركون الكثير من اللغط والضوضاء والاستهزاء والتعالي على المسلمين . وربما قابل المسلمون ذلك بالشعور بالضعف والهزيمة أمام قوة الشرك على التوحيد . وقد روى ابن جرير ، بإسناده عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : كانت فارس ظاهرة على الروم ، وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم ، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس ، لأنهم أهل كتاب ، وهم أقرب إلى دينهم فلما نزلت :
ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ