والمعلنة ، فلا تغفلوا عن الإحساس الدائم برقابته ، وكونوا واثقين بحمايته ورعايته للمؤمنين .
* * *
حالات الاضطراب عند المؤمنين
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ
وهو الجانب الشرقي من المدينة - كما يقال - الذي استقر فيه بنو غطفان ويهود بني قريظة وبني النضير
وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
وهو الجانب الغربي منها - كما يقال - الذي استقرت فيه قريش ومن انضم إليهم من الأحابيش وكنانة ، وهناك دب الخوف والهلع في نفوس المسلمين من هذه المفاجأة الرهيبة .
وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ
حتى فقدت الرؤية المتوازنة ، عندما بدأت تميل هنا وهناك في حركة حائرة لا تستقر على حال ، ولا تتركز في اتجاه
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
من فرط اهتزازها واضطرابها وهلعها ، حتى يحس الإنسان أنها انخلعت من موقعها في الصدر لتبلغ الحلقوم من شدّة الخوف والفزع ، تماما كما هو حال المحتضر عندما يزيغ بصره وتبلغ روحه الحلقوم
وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا
في احتمالات قلقة حائرة ، تفتقد عمق الإيمان وثباته وتبتعد عن الثقة باللّه ، بين قائل بأن الكفار سيغلبون ويستولون على المدينة ، وقائل إن الإسلام سيسقط وإن الدين سيضيع ، وقائل إن الجاهلية ستعود كما كانت ، إلى غير ذلك من الكلمات التي تنطلق من موقع الهزيمة النفسية .
هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
لأن هذه الصدمة القوية ، وهذا الالتفاف المفاجئ عليهم من جميع الجهات ، لم يخطر لهم على بال ، ولم