إلى اللّه وحده ، كما يملك القيمومة على الواقع كله .
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
أن الغشاوة قد أغشت أبصارهم وقلوبهم ، وجمّدت مشاعرهم ووجداناتهم ، فالتزموا الشرك في ما صنعوه من آلهة ، وفي ما اختلقوه من أصنام . وإذا فقد الإنسان صفاء البصر ، فقد صفاء الرؤية ووضوحها ، وإذا لم يحصل على انفتاح القلب على الحقيقة ، لم يحصل على العلم الذي يهديه سبل الهداية .
* * *
دعوة إلى الإنابة والتقوى وإقامة الصلاة
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ
أي كونوا - أيها الناس - في موقع الراجعين إلى اللّه الذي تتمثل في وحدانيته حركة الفطرة في وضوح الرؤية .
وَاتَّقُوهُ
. إن الذين يكتشفون اللّه في وحدانية العظمة المطلقة وفي قدرته الشاملة التي لا تقف عند حد ، لا بدّ من أن يعيشوا عمق الخوف منه وسرّ المحبة له ، فيدفعهم ذلك إلى التقوى التي يراقب الإنسان - من خلالها - نفسه ، ويحاسب عمله ، ويضبط خطواته ، ويحدّد طريقه ، ويعرف هدفه .
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
التي تعبّرون بها عن عبوديتكم للّه وحده في ممارسة عملية للعقيدة التوحيدية ، وفي إحساس عميق بالتقوى ، وفي تأكيد خاضع خاشع في الرجوع إليه من رحلة الكفر والضلال في سجودكم وركوعكم بين يديه .
* * *