تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
بعض ، ويتألّم النبيّ لكفر الكافرين ، لأن المسألة عنده ، ليست نجاحه الذاتي في ما يمثله ذلك من امتيازات تبعث على الزهو والرضا والسرور ، بل هي نجاح الرسالة في اختراقها الحواجز النفسية والفكرية المضادة التي تحول بينهم وبين الانفتاح على الحق في الدعوة ونجاح الإنسان الضال في التمرّد على نقاط ضعفه ، والانتصار على نوازعه المنحرفة . فقد كان كل همّه أن يصل الناس إلى اللّه من أقرب طريق ، ويأتي القرآن ليمسح على قلبه ، وليفتح روحه على اللّه في ما يقدّره من آفاق الرسالة في المستقبل .

تلك آيات الكتاب المبين

طسم
من الحروف المقطعة التي تقدم الحديث عنها في أوائل سورة البقرة .
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
التي تنفتح على الهدى في الفكر والحياة لتقود الضالين إلى مواقع الحق ، ولترتفع بإعجازها إلى آفاق السموّ في فصاحة الكلمة وبلاغة الأسلوب وإعجاز الكلام .
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
البخوع هو إهلاك النفس عن وجد ، وهذه هي اللفتة الإلهية الموحية التي تلمس قلب النبيّ بالحنان والعطف في ما كان يستشعره من الألم العميق الذي يأكل روحه ، لأنه ينظر إلى مستقبل هؤلاء الناس ، فيرى فيه أكثر من مشكلة تتحدى سلامهم الروحي وأمنهم المادي ، في ما هو القلق الذي يفترس اطمئنانهم ، والحيرة التي تأكل حياتهم ، والضياع الذي يهدّد نجاتهم ، فيتألم لهم لأنهم ابتعدوا عن خط الإيمان الذي هو مصدر سعادتهم في الدنيا والآخرة ، ويتعمق الألم في داخله ، من موقع الرحمة في قلبه ، وحركة المسؤولية في روحه وفكره ، حتى ليخيّل للناظر إليه والمطّلع عليه ، أنه يكاد أن يهلك حزنا وأسفا . ولهذا خاطبه اللّه بأسلوب الترجي الذي يوحي بقرب حدوث ذلك ، أو بإمكانه .
من وحي القرآن — صفحة 88 | السيد محمد حسين فضل الله