تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

الشركاء المزعومون يتنحّون عن تحمل المسؤولية

وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ
في موقف القيامة التي يقوم فيها الناس لرب العالمين ، ليواجهوا السؤال الحاسم ، عما كفروا وأشركوا وانحرفوا في الخط العملي ، ليدافعوا عن موقفهم إن كان لهم دفاع ، وليرجعوا بالخزي والعار إن لم يكن لهم شيء منه . ويتوجه اللّه بالسؤال إلى المشركين الذين كانوا يعبدون غيره ، فيشركونه بالعبادة
فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
أين قوّتهم التي تدّعونها لهم ؟ كيف ترونهم الآن ؟ وكيف تواجهون المسألة ؟
قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
من الذين كانوا يضعون أنفسهم في مصافّ الآلهة أو من الذين كانوا يضعون أنفسهم في هذا المستوى ، فها هم واقفون الآن والناس يشيرون بأيديهم إليهم ويتعرفون عليهم ، ويحمّلونهم المسؤولية في ضلالهم أمام اللّه ، بعد أن تبرّأوا من المسؤولية عنهم ، إنهم يواجهون اللّه ، ليتبرّأوا من المسؤولية الإضلال بعد إقرارهم بمسؤولية الضلال .
رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا
فقد كانت غوايتهم بإغوائنا لأننا كنا غاوين ، فكما غوينا بإرادتنا واختيارنا من دون أن يكون هناك ضغط علينا في ذلك ، بل هو من خلال استسلامنا للإغراء وللتزين وللانحراف ، فإنهم غووا بإرادتهم واختيارهم ، فقد استمعوا إلينا واستسلموا لمنطقنا ولم يرجعوا إلى عقولهم ، وإلى ما أنزلته عليهم من وحي ، وما أرسلته إليهم من رسول ، فلا تحمّلنا مسئوليتهم فيكفينا ما نحمله من مسؤولية أنفسنا .
تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ
منهم في كل ما اعتقدوه وما عملوه
ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ
فلا علاقة لنا بهم من قريب أو من بعيد ، بل كانوا يعبدون ما نسجته أوهامهم من آلهة وأوثان .
وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ
لينصروكم ويخلصوكم من عذاب جهنم
فَدَعَوْهُمْ