تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وَقَوْمُ لُوطٍ * وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى
ولم يتراجع كل أولئك الأنبياء ، بل تابعوا الدعوة وأكملوا المسيرة حتى تمكّنوا من تأكيد رسالتهم وفرضها .
فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ
وتركت لهم مجال الامتداد في كفرهم ليستكملوا كل التجربة ، وليأخذوا وقتهم بحيث تقوم الحجة عليهم ، ولا يكون للناس على اللّه حجة على هذا المستوى ، لجهة الفرصة التي يملكونها ، أو المدة التي يأخذونها ، ولكن اللّه يمهل ولا يهمل ،
ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ
بالعذاب بكل قوّة ،
فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
في ما يمثّله من الإنكار البالغ في شكله وطبيعته ، ومن الأخذ الشديد .
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
فتطلّع إلى ما حولك من بقايا البلاد التي كان يسكنها هؤلاء ، فكم من قرية من قراهم أهلكنا أهلها وأخذناهم بالعذاب ،
وَهِيَ ظالِمَةٌ
كونها واجهت الرسالة مواجهة شديدة ورفضت كل مفاهيمها وشرائعها ، فظلمت نفسها ، كما ظلمت الحياة من حولها ، فاستحقّت بذلك العقاب الشديد ، والهلاك المحتوم ،
فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
سقطت جدرانها على سقوفها ،
وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ
أي وكم من بئر معطلة باد أهلها وماتوا ، فليس هناك من يستقي منها ، أو ينزل عليها ،
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
أي وكم من قصر مشيد لا ترى فيه أية حركة ، فقد هلك كل سكانه ، فلا تبصر لهم شبحا ، ولا تسمع لهم حسيسا . . ولعل تنويع الحديث عن البئر والقصر ، يعود إلى أن أصحاب الآبار هم البدو ، وأن أصحاب القصور هم الحضر .

المعرفة وليدة الفكر والحسّ الواعي

أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها
لأن العقل يتغذى من
من وحي القرآن — صفحة 90 | السيد محمد حسين فضل الله