الإسراء فيه من دار أم هاني في داخل مكة .
وقد جاء في التهذيب - للشيخ الطوسي - بإسناده عن الحسين بن أبي العلاء قال : ذكر أبو عبد اللّه جعفر الصادق عليه السلام هذه الآية :
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
فقال : كانت مكة ليس على شيء منها باب ، وكان أوّل من علّق على بابه المصراعين معاوية بن أبي سفيان ، وليس ينبغي لأحد أن يمنع الحاج شيئا من الدور ومنازلها « 1 » .
وقد ذهب إلى ذلك جمع من الصحابة والتابعين منهم ابن عباس وقتادة وسعيد بن جبير ، ومن مذهب هؤلاء - في ما نقله الفخر الرازي في تفسيره - « أن كراء دور مكة وبيعها حرام ، واحتجوا عليه بالآية والخبر ، أما الآية فهي هذه ، قالوا : إن ارض مكة لا تملّك ، فإنها لو ملّكت لم يستو العاكف فيها والبادي ، فلما استويا ثبت أن سبيله سبيل المساجد ، وأما الخبر
فقوله عليه السلام : مكة مباح لمن سبق إليها » « 2 » .
وهناك قول آخر نقله الرازي أيضا ، فقال : « إن المراد جعل اللّه الناس في العبادة في المسجد سواء ، ليس للمقيم أن يمنع البادي وبالعكس .
قال عليه السلام : يا بني عبد مناف ، من ولي منكم من أمور الناس شيئا فلا يمنعنّ أحدا طاف بهذا البيت أو صلى أيّة ساعة من ليل أو نهار » « 3 » .
وقد اختلفوا في المراد من الإلحاد فيه ؛ هل هو خصوص المنع عن الدخول فيه ، أو بعض الأشياء الأخرى ، كالمنع من عمارته ، أو الشرك أو نحو ذلك ، أو هو الأعم من ذلك ،
وقد جاء عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، في
هامش
( 1 ) الشيخ الطوسي ، تهذيب الأحكام ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، ج : 5 ، باب :
16 ، ص : 420 ، رواية : 104 .
( 2 ) الرازي ، الفخر ، التفسير الكبير ، دار إحياء التراث العربي ، ط : 3 ، م : 12 ، ج :
23 ، ص : 24 .
( 3 ) ( م . ن ) ، م : 12 ، ج : 23 ، ص : 24 .