جاءت صريحة بكل التفاصيل التي تحدّد الزنى بكل دقّة ، ولا تدع مجالا للاحتمال الضعيف المضادّ . .
وإذا لاحظنا كيف أن الشارع لم يرد للزاني أو للزانية إذا تابا أن يعترفا ، ولم يستحب للآخرين أن يقودوهما إلى الاعتراف ، لأن اللّه إذا ستر على عبده فإنه لا يريد له أن يفضح نفسه . .
إذا عرفنا ذلك ، فإننا نفهم كيف يكون الحدّ الشرعي عاملا رادعا ، من خلال ما يثيره في الذهن من صورة تهذّب روحية الإنسان وتدفعه للتراجع عن خطئه إن أخطأ ، وتحمي من يقوده ضعفه إلى محاولة الخطأ ، من الوقوع فيه .
موقع المسألة من حرية الإنسان
أمّا المسألة الثانية ، وهي حرية الإنسان في جسده ، فإنها مسألة تتصل بالمعنى الديني لحرية الإنسان بشكل عام ، فإن اللّه لم يعط للإنسان الحرية في أن يسيء إلى نفسه ، لأنه يملك منه ما لا يملك من نفسه ، فهو خالقه ومدبره ، تماما كما هو الطفل بالنسبة إلى وليه ، ولهذا حرّم عليه المطاعم والمشارب والملابس والشهوات التي تضرّه من قريب أو من بعيد .
كما أن القول بأن الزنى أمر خاص لا يمثل تجاوزا للمجتمع أو خطرا عليه ، ليس قولا دقيقا ، فهو يتصل بالنظام الاجتماعي الذي يحدد الخط الأخلاقي لعلاقات الفرد والمجتمع ، حيث تشكل العفّة والطهارة حدودا وقيمة أخلاقية عليا لا بد من مراعاتها ضمن تلك العلاقات ، كما أن له علاقة في تحديد الأنساب والوقوف عند حدود السلوك العام في تكوين النظام في الدوائر الاجتماعية الصغيرة والكبيرة . . وليست مجرد حق للزوج ، لتكون العقوبة