تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
بينه وبين ربه غير مألوف ، وذلك نظرا إلى تقييد الحنان بقوله
مِنْ لَدُنَّا
، إذ إنهم تستعمل في ما لا مجرى أو نظر فيه بالنسبة للأسباب الطبيعية العادية . ولكننا لا نجد في الكلمة مثل هذا الإيحاء ، بل يكفي في صحة النسبة إلى اللّه أن يكون العمل صادرا منه بإرادته بشكل أو بآخر ، وربما تكون دلالتها على جانب الرعاية منه أكثر من دلالتها على الجانب غير العادي من ذلك . واللّه العالم .
وَزَكاةً
في ما يتكامل فيه من عناصر النمو والبركة والطهارة ، أو في ما يغدقه على الناس من ذلك كله .
وَكانَ تَقِيًّا
يعيش الخوف من اللّه والإحساس بمراقبته ، والالتزام بأوامره ونواهيه ، في ما تحمله التقوى من وعي الخط الرسالي ، وإصرار على تحريك الموقف ضمن ذاك الخط . وبذلك كان دوره دور القدوة التي توجه الناس بالممارسة ، كما توجههم بالدعوة .
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ
في ما يعيشه من روحية البر ، وأخلاقية الإحسان التي تملأ قلبه شعورا بالرحمة ، واعترافا بجميل هذين الإنسانين اللذين كانا السبب في وجوده ، بإرادة اللّه ، والعنصر الأساس في عملية نموه وتكامله ، والقلب الكبير الذي أفاض عليه المحبة والخير والحنان . . . وتلك هي الصفة الروحية الأخلاقية التي تجعل منه إنسانا منفتحا على الآخرين في إنسانيته ، ومتحررا من سجن الأنانية التي تحبس الإنسان في دائرة ذاته .
وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا
كما هي حال الكثيرين ممن يحتلون المواقع المتقدمة في المجتمع ؛ إذ إن مواقعهم تلك تدفعهم إلى الشعور بالقوة المستعلية والجبروت المتكبر الذي لا يرون معه لأحد عليهم حقا ، ويرون لأنفسهم كل الحق على الآخرين . بل هو ، على العكس من ذلك ، مجرد إنسان طيب متواضع يرى للناس الحق عليه في ما قد يراه لنفسه أو في ما لا يراه لها ،