تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بُرْهانَكُمْ
لأن العقيدة لا بد أن تخضع للحجة القاطعة التي تملك على العقل قناعاته ، فأين هو البرهان من ذات الإله وصفاته ، أمام الإله الحق الذي دل على ذاته بذاته ، وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته .
وفي كل شيء له آية * تدلّ على أنه واحد
فإذا كان لكم برهان فقدموه . . ولكنكم لم تقدموا شيئا يدلّ على ذلك ، بل قام الدليل على خلافه ، لا سيما وأن الكتب السماوية تنفي وجود إله آخر غير اللّه ، وتؤكد وحدانيته ،
هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ
وهو القرآن النازل على من اللّه ،
وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي
من الكتب النازلة على موسى عليه السّلام وعيسى عليه السّلام التي تتحدث عن الإله الواحد ، في مواجهة عقيدة الشرك ، فهل تجدون فيها أيّ إشارة إلى أيّ شريك للّه كما تزعمون ؟ وهل هناك كتاب آخر قد أنزله هذا الإله على الناس ؟
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ
ولا يملكون الرؤية الواضحة للأشياء لأن الغفلة قد سيطرت على عقولهم ، ولذلك فإنهم لا يملكون القاعدة التي تميّز بين الحق والباطل ، ولا يملكون الذهنية التي تقودهم إلى العقيدة الحاسمة في ذلك كله ،
فَهُمْ مُعْرِضُونَ
عن كل دعوة للتوحيد وعن كل دليل يؤكد الدعوة .
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا
في خطاب مستمر موجّه إلى الناس كافّة ، في إعلان حاسم لعقيدة التوحيد باعتبار أنها العقيدة الصحيحة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ، وفي دعوة لتأكيد هذه العقيدة في حركة الإنسان في الحياة من خلال ما يتعبّد به المتعبّدون ، ويمارسه المطيعون ، وذلك بعبادة اللّه وحده في نداء ينطلق من اللّه بالذات ، من موقع الألوهية الحقّة المهيمنة على الأمر كله ،
لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
في ما تفكرون به ، وتعيشونه من شرائع وأوضاع وعلاقات ، وفي ما تخضعون له من انتماءات .
من وحي القرآن — صفحة 209 | السيد محمد حسين فضل الله