تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
من كلمات الكفر والضلال المتمثلة بجحود أمر الرسالة والمعاد من دون حجة ولا برهان . إن المسألة التي تفرض نفسها في صراع الحق والباطل هي أن الحق يحمل في داخله عناصر البقاء من حيث انسجامه مع حاجة الحياة ، وطبيعة الأشياء ، بينما يمثل الباطل في حركته ووجوده ، الظروف الاستثنائية الطارئة التي قد تتغذى من أكثر من جهة . ولهذا فقد يكون من الضروري للعاملين في ساحة الصراع أن يحددوا العناصر المحقة الثابتة لأي موضوع ، وأن يدرسوا الظروف المتصلة به من حيث علاقتها بالصورة والموقع والعمق والامتداد ، لأنها ربما تغير طبيعة الأشياء ، فمسألة الحق والباطل قد تكون نسبية في ما يتعلق بالواقع المتحرك للإنسان ، إذ قد يكون الشيء حقا في زمان أو في موقع ، وباطلا في زمان أو في موقع آخر ، تبعا لحركة المتغيرات من حوله ، حتى لا نقع في سوء التقدير أو الفهم للقضايا عندما نواجه الأمور في دائرة المطلق ، فيخيل إلينا أن الحق باطل والباطل حق ، لأننا لا نملك مقياس العناصر الثابتة والمتحركة في هذا المجال . وقد ينبغي لنا أن نواجه الظروف الطارئة التي تمنح الباطل قوة على مستوى الأوضاع والساحات والأشخاص والأزمنة ، لنعرف كيف نحرك الصراع في مواجهتها ، من حيث النظرة إلى طبيعة الفكرة والظروف ، حتى نحدّد الأدوات التي نستعملها في هذا المجال أو ذاك ، لئلا نخطئ من حيث نريد الإصابة ، أو نعتبر الإصابة حركة في مواقع الخطأ . وربما كان من مشاكل الساحة العملية ، هذه النظرة المطلقة للحق والباطل ، مما يجعل المسألة في دائرة المثال ، فيبتعد بنا عن الدائرة الواقعية التي تتغيّر فيها ملامح الأشياء تبعا لتغير ملامح الظروف المحيطة بها ، ثم هذا
من وحي القرآن — صفحة 202 | السيد محمد حسين فضل الله