تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
بعده لا يفكر بالجانب الذاتي في شخصه باعتبار أن إخلاصه للنبوة أو للعلم يؤدي به إلى أن يطلب إرسال ابنه نبيا من بعده أو لتهيئة عالم ، تماما كما هو مفاد الحديث الشريف : « العلماء ورثة الأنبياء » « 1 » مما يوحي بأن القضية ليست قضية شخصية فيهم ، بل هي مسألة امتداد العلم الذي بلغوه . أما احتمال أن يكون زكريا قد طلب من ربه امتداد النبوة أو العلم في عقبه ، فإن سياق الآيات لا ينسجم معه ، لأن الفكرة قد انطلقت من رؤيته مريم في صلاحها وعبادتها وتقواها ، الأمر الذي جعله يفكر بالولد الصالح الطيب الذي عبّر عنه بالذرية الطيبة ، أو الرضيّ ، إذ لا معنى للحديث عن صفة الرضيّ إذا كان المطلوب في الكلمة السابقة
وَلِيًّا
النبي أو العالم ، لأن مسألة الرضيّ هي مسألة تختزنها الصفتان ، فلا معنى لاعتبارها طلبا آخر . ومما يؤيد هذه الملاحظة في إرادة الوارث المالي من حيث هو كناية عن الولد ، أن هذه الآية وردت في احتجاج السيدة فاطمة الزهراء عليها السّلام على أبي بكر عندما منعها إرثها في فدك على أساس « أن الأنبياء لا يورثون » وذلك في ما ذكره صاحب الاحتجاج ، قال : روى عبد اللّه بن الحسن بإسناده عن آبائه عليهم السلام أنه لما أجمع أبو بكر على منع فاطمة فدك وبلغها ذلك جاءت إليه وقالت له : « يا ابن أبي قحافة ، أفي كتاب اللّه أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريا . أفعلى عمد تركتم كتاب اللّه ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ إذ يقول :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
، وقال : في ما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريا :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
« 2 » . وجاء في الميزان نقلا عن الدر المنثور عن الفاريابي عن ابن عباس قال : « كان زكريا لا يولد ، فسأل ربه فقال :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
قال : يرثني مالي ،
هامش
( 1 ) الكليني ، الكافي ، ج : 1 ، ص : 32 ، رواية : 2 . ( 2 ) نقلا عن : الطباطبائي ، محمد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ، مؤسسة الأعلمي - بيروت ، ط : 1 ، 1411 ه - 1991 م ، ج : 14 ، ص : 22 .