تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
بل تعمل على أن تستكمل القوة من جانب آخر ، لمصلحة العمل المسؤول . وهذا ما فعله النبي موسى عليه السّلام عندما أراد من الله أن يجعل له شريكا في أمره ، لأنه يعيش بعض نقاط الضعف التي يملك فيها هارون نقاط قوة . . وهذا ما يجب على العاملين في سبيل اللّه ، أن يواجهوه في ما يتحملونه من مسؤوليات ، ليخلصوا للدور العملي في استكمال كل الإمكانات التي يحتاجونها ، ولو كانت لدى الآخرين ، لأن ما نعانيه في ساحة العمل هو أن بعض العاملين قد يدفعهم الشعور الأناني بالعظمة الفارغة ، فيسيئون إلى مسئولياتهم ، لأنهم لا يريدون الاعتراف بالحجم المحدود لقدراتهم ، وبالإمكانات المتوفرة لدى الآخرين . وهكذا انطلق موسى عليه السّلام ليعلن موقفه أمام اللّه في ما يريد أن يقوم به مع أخيه ، بعد صدور الأمر الإلهي لهما بالانطلاق معا في دور النبوة ،
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً
في ما يوحي به التسبيح من تعظيم للّه في المواقف العامة والخاصة التي يتحركان فيها ليثيرا عظمة اللّه في حياة الناس ، وفي ما يوحي به ذكر الله من الإحساس بحضوره الدائم في الوعي الإنساني في حركة المسؤولية ليلتزم بأوامره ونواهيه ، ولينضبط في ما يفرض عليه من مواقف والتزامات ،
إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً
في ما نملك من قدرات محدودة ، وفي ما نتطلع إليه للحصول على رضاك من خلال الالتزام بما توحي إلينا به من وصايا وتعاليم .
قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
فقد استجاب اللّه طلبك ، وجعل هارون وزيرا لك من موقع المسؤولية ، وشريكا في أمرك في خط النبوة . .
من وحي القرآن — صفحة 107 | السيد محمد حسين فضل الله