تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ذهب ،
أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ
فننظر إليك وأنت تعرج إليها . . .
وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ
حتى لا تسحرنا بطريقة معينة ، فتوحي إلينا بذلك من دون حقيقة . أما إذا جئتنا بالكتاب ولمسناه بأيدينا ، وقرأناه بأعيننا ، فإن ذلك قد يكون دليلا على أننا نواجه حقيقة مادية ، لا حالة تخييلية من فعل ساحر يسحر الأعين . هذه هي الاقتراحات ، فاختر واحدة منها لنؤمن بك ، وبأنك رسول اللَّه من خلال ما تقدمه لنا من الإعجاز .

الواقعية في الخصوصية البشرية

ولكن اللَّه يعلّم رسوله بأن هذه الأمور لا تقع في نطاق قدرته ، لأنه بشر لا يملك أن يقوم بأيّ عمل خارق للعادة من خلال قدراته الذاتية ، فهو مجرد رسول يوحى إليه ليبلّغ الناس ما يريد اللَّه له أن يبلّغه في وحيه ، وليس من شأن الرسالة أن تغير الكون في نظامه الكوني ، بل إن دورها أن تغيّره في نظامه الإنساني العملي . . . ولذلك ، فلا مجال لأيّ شيء مما تقترحونه
قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
وليس عليّ إلا أن أبلغكم رسالات ربي ، وأفتح عقولكم من خلال الحوار الذي يقودكم إلى الحجة على صدق الرسالة .
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى
في وحي اللَّه على يد رسوله ،
إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
في استغراب يوحي بالإنكار أو بالشك ، انطلاقا من التصور الخاطئ الذي يرى الرسالة شيئا من شؤون الملك ، لا من شؤون الإنسان . ولكن اللَّه يعالج المسألة بتصحيح هذا التصور ، فإن الرسالة تفرض الدعوة بالفكر وبالقدوة ، فلا بد من أن يكون الرسول من الناس ، ليكون تجسيده للرسالة في سلوكه أساسا للإيمان بواقعية الفكرة التي يدعو إليها ، من
من وحي القرآن — صفحة 234 | السيد محمد حسين فضل الله