تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
العملي بين مفهومي الفكر والموقف ، وبذلك يعمل المنافق على خداع نفسه وخداع غيره ، طلبا لبعض المكاسب والأطماع الشخصية . ويتفرّع عن هذا المرض الكثير من النتائج السلبية على حياته وحياة الناس من حوله ، من خلال ما يتحرك به من حركات معقّدة ، وما يثيره من أوضاع الاهتزاز الاجتماعي ، وما يواجهه من انتماءات متنقلة ، تتقلب في الساحة تبعا للرياح القادمة إليها من قريب أو من بعيد ، فيسيء بذلك إلى سلام المجتمع ، في واقعه الفكري والروحي والسياسي والاجتماعي والأمني . . .

الصحة الروحية

وجاء القرآن ليثير الاهتمام بالصحة الروحية ، بالقوة نفسها التي يعيش فيها الإنسان الاهتمام بالصحة الجسدية ، وليؤكد على خطورة النتائج السلبية على قضية المصير في الدنيا والآخرة ، وليعرّف الناس ملامح هذا المرض في الفكر والسلوك والعلاقات ، ويفتح لهم المجالات الواسعة لالتماس الشفاء من مواقعه ، بالتركيز على صفاء الفطرة ، واستقامة الفكر ، وانفتاح الروح ، ومسؤولية الحركة والموقف في الخط العام الذي يؤكد على المبدأ والمنهج ، وفي الخطوط التفصيلية التي تضع التطبيق السليم في خدمة النظرية . وفي هذا الاتجاه كان الإلحاح على تزكية الروح من الداخل حتى العمق ، وعلى تعليم الكتاب الذي يثير النظرية في خطوطها العامة والخاصة ، وعلى تعليم الحكمة التي تعرّف الإنسان مواقع التحرّك في دراسة الساحة من حيث الشخص والجوّ والظروف .
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ
لمن قرأه وتدبّره ووعاه وعمل به ، وحمله دعوة مفتوحة للحياة كلها وللناس كلهم . . . في روح مليئة بالجدية والاهتمام والمسؤولية ، وبذلك يعرف كيف تكون سعادة الروح ، ونظافة الضمير ، وسلامة الوجدان ، وصفاء الفطرة ، واستقامة الحياة . . . ويلتقي بالصحة النفسية من أقرب
من وحي القرآن — صفحة 211 | السيد محمد حسين فضل الله