تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
يخضعوها لإرادتك ، وأن يرتفعوا إليك بالطاعة . . .
إِلَّا قَلِيلًا
منهم ، ممّن يرتفع إلى مستوى عقله ، ولا يخضع لنداء شهوته ، ولكنه يتوازن فيعطي للشهوة دورها في حركة الحياة في الجسد ، بما يلبي حاجته الطبيعية ، ويمنع عنها حريتها ، في ما يهدد حياتها وطهرها وصفاءها في آفاق الروح ، ويتحرك في اتجاه الدور الطبيعي المميز الذي خلقه اللَّه من أجله ، وهو الخلافة في الأرض .

الإيحاء لإبليس باستعمال كل وسائل التضليل

قالَ اذْهَبْ
وتصرّف بما يحلو لك ، مما قد تعتبره تنفيسا للعقدة ، وثأرا للكرامة ، وانسجاما مع كبرياء الذات . . . ولكنه في الواقع مظهر الغرور ، يشعر صاحبه بالانتفاخ الذي لا يمثل شيئا من القوّة ، بل يمثل أعمق نوازع الضعف ، تماما كما هو الورم الذي يوحي بضخامة الجسد ، ولكنه يذهب كالهواء . . . امض لشأنك وخذ حريتك . ولكن ما النتيجة ، وما العاقبة ؟ فإن الأمور تعرف بنتائجها لا بمقدماتها .
فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ
وأطاعك ، وترك عقله ، وأطاع شهوته ، وعصى ربه . . .
فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً
لا نقصان فيه .
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ
أي استخفّه حتى يستثيره نداؤك ليسعى إليك ، وذلك بإثارة عناصر الإغراء والإغواء والتزيين والتحسين أمامه
وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ
الجلبة - الصياح الذي يصدر عن صاحب الخيل والرجال من خلفه ، ليحثه على السبق واللحاق به ، والرجل جمع رجل . . . وهو وارد على سبيل الكناية والتمثيل ، مثّل حاله في تسلّطه على من يغويه بمغوار أوقع على قوم ، فصوّت بهم صوتا يستفزهم من أماكنهم ويقلقهم عن مراكزهم ، وأجلب عليهم بجنده من خيّالة ورجّالة ، حتى استأصلهم - كما ورد