يعرف كيف يستمعون إليه بروحية الناس الذين ينظرون إليه بحقد واستهزاء ، ويواجهون كلماته بإهمال وكيد .
دأب الخصوم على تشوية صورة الدعاة
وَإِذْ هُمْ نَجْوى
يتناجون في ما بينهم ، كيف يمنعونه من إبلاغ رسالته ، وكيف يحولون بين الناس وبينه ؟ وما الكلمة التي يقولونها للناس كعنوان لشخصيته التي لا يريدون لها أن تظهر في موقع الرسالة ، بل في موقع آخر يحتقره الناس ولا يحترمونه ؟
إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ
من هؤلاء المشركين ، الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والشرك ، وظلموا الرسول وصحبه بالتعسّف والإيذاء والتآمر عليهم وعلى الرسالة ، عندما يحدّثون الناس الذين اتبعوا الرسالة وآمنوا بالرسول ، ليخذلوهم عنه .
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
خاضعا لأساليب السحر التي أثّرت على عقله وسلوكه وطريقته في الحديث مع الناس . وهذا هو دأب كل خصوم الرسالات الحقّة الّذين يثيرون أمامها الكلمات التي تشوّه صورة الدعاة والرسل ، بما يحول بينهم وبين الناس نفسيّا أو عقليا ، في عملية إيحائيّة بأنهم ليسوا في مستوى القيادة الفكرية أو العملية ، وذلك لما يكمن في شخصياتهم من خصائص سلبيّة ، انطلاقا من حالة مرضيّة أو عقليّة . وهكذا كانت تهمة السحر من التهم الكثيرة التي وجهت للأنبياء ، بين كلمة تصفه بالساحر ، لتجعل تأثيره في الناس منطلقا من السّحر لا من الفكر المقنع ، وبين كلمة تصفه بالمسحور ، لتوحي بأنه لا يتحدث من موقع عقليّ هادئ ، بل من موقع