تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
. ذكر المفسرون في تفسير هذه الآية وجهين ، أحدهما : غيبيّ ، فقد قال الكلبي : - في ما نقله عنه صاحب مجمع البيان - وهم أبو سفيان والنضر بن الحارث وأبو جهل وأم جميل امرأة أبي لهب ، حجب اللَّه رسوله عن أبصارهم عند قراءة القرآن ، وكانوا يأتونه ويمرون به ولا يرونه « 1 » ، وثانيهما : أن فقرة
جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً
بمعنى باعدنا بينك وبينهم في القرآن ، فهو لك وللمؤمنين معك شفاء وهدى ، وهو للمشركين في آذانهم وقر وعليهم عمى ، فهذا هو الحجاب ، وهذا التفسير عن أبي مسلم « 2 » . ولكن هذين الوجهين لا ينسجمان مع جو الآية الذي يؤكد على العنصر الذاتي في رفض الإيمان ، هذا مع ملاحظة أن مثل هذه التفسيرات لا ترتكز على قاعدة ، بل تنطلق - غالبا - من اجتهادات ذاتية ؛ فقد يتساءل المتأمّل عن معنى هذا الحجاب بين هؤلاء وبين النبي عند قراءته للقرآن بحيث لا يرونه ، فهل المسألة هي حمايته من أنظارهم أو من الاعتداء عليه ، وهل القضية ذاتية بالنسبة إليه في تلاوته للقرآن ، أم أنها للدعوة وللحوار وللتواصل معهم من أجل أن يهتدوا به ؟ ! ثم ما الوجه في اختصاص هؤلاء بذلك ، في الوقت الذي كان الكثيرون من قريش ممن يرون رأي هؤلاء ويتصرفون على طريقتهم ؟ ! وما الفائدة - في أجواء التفسير الثاني - بالتأكيد على المباعدة الإلهية بين القرآن وبين المشركين ليكون عمى لهم ، بينما هو شفاء للمؤمنين ، وذلك بالتعبير عن المسألة بأنه حجاب مستور ؟ ! ولعل الأظهر - في معناه - هو الحجاب النفسي الذي جعله اللَّه من خلال حالتهم الداخلية في رفض الإيمان ومواجهة القرآن بطريقة اللّامبالاة ، مما
هامش
( 1 ) ( م . س ) ، ج : 6 ، ص : 541 . ( 2 ) ( م . ن ) ، ج : 6 ، ص : 541 .