تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
على خطورة المسألة في وعي الناس من حيث نتائجها السلبيّة على مستوى الآخرة ، إذا أهملوا أمره أو تصرفوا معه تصرفا غير شرعيّ ، أو من حيث نتائجها الإيجابية ، فيما إذا قاموا برعايته وخدمته واحتضانه بالعطف والرحمة ، لأن ذلك هو الخط الإسلامي العام الذي يستهدف حماية الضعيف وتقويته وحفظه من كل اعتداء ، فإن اللَّه لا يريد ظلم أحد ، على أساس حالة الاستضعاف التي يحس بها الضعيف في نفسه ، أو يفرضها القوي عليه ، في المجالات التي لا يستطيع معها الدفاع عن نفسه .

خطوات التشريع في حماية اليتيم

وقد جاءت هذه الآية لتحدد الخط المستقيم في طريقة التصرّف في مال اليتيم من أجل حمايته .
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ
أي لا تتصرفوا فيه بأيّ نحو من أنحاء التصرفات العملية والقانونية ، وذلك على سبيل الكناية ، في التأكيد على المنع عن التصرف ، بالتركيز على المنع عن القرب منه
إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
وذلك في الموارد التي تشتمل على المصلحة له ، في تنمية ماله وتحريكه بالطريقة المثلى التي تحفظه وتصونه من الضياع ، مع ملاحظة التحفظات الشرعية التفصيلية في هذا الجانب من حيث شخصية المتصرف بأن يكون وليّا خاصا ، أو عاما عند فقدان الولي الخاص ، من المجتهد العادل أو عدول المؤمنين ، ومن حيث طبيعة التصرف في أنواعه ، مما تعرّض له الفقهاء في كتب الفقه ، فلتراجع هناك . والظاهر أن المقصود بالأحسن ، هو الأفضل من عدمه ، لا الأعلى على جميع المستويات ، لأن ذلك ليس بمقصود ، على الظاهر .
من وحي القرآن — صفحة 110 | السيد محمد حسين فضل الله