أساس التكافل والتعاطف والشعور بالمسؤولية ووحدة المسير نحو المستقبل بتعاون يرتكز على قواعد ثابتة .
إن علاقة الزواج التي يعتبرها الإسلام المنفذ الوحيد لإشباع نداء الغريزة ، قد تشتمل على سلبيّات عاطفية أو قيود حياتية على مستوى الفرد والمجتمع ، وقد تؤدي إلى مشاكل معقدة في حياة الزوجين ، ولكننا إذا درسنا الإيجابيات التي حققها الزواج على مستوى حركة التاريخ ، فإننا سنجد نظاما إنسانيا شاملا ، استطاع أن يحقق كثيرا من التوازن والاستقرار والطمأنينة في حياة الإنسان ، بالرغم من اختلاف أوضاعه وتشريعاته وتقاليده تبعا لاختلاف الشعوب البدائية والمتحضرة في ممارستها له . وإذا كان الزواج على المدى التاريخي قد سبب ظلما على الزوج أو الزوجة أو لم يسبب ، فقد أنتج نظاما للعلاقات الإنسانية الأسرية المتنوعة في وحدتها ، وتمكن من إيجاد نموذج حيّ متحرك للعلاقات الأخرى في الدائرة الاجتماعية الواسعة ، لا سيما وأن الفرد إذا اعتاد على ممارسة المسؤولية في نطاق الأجواء الحميمة والمشاعر الطاهرة ، كان ذلك وسيلة من وسائل امتداد هذا الجو في حياته العامة .
وإذا كان للزنى بعض إيجابياته القائمة على الاستجابة للنوازع العاطفية والمشاعر الملتهبة والجوع الغريزي الذي قد يجد الإشباع في جهة دون أخرى ، والانسجام مع الأجواء الحالمة التي يثيرها الجمال الجسدي أو التناغم الروحي ، فإنّ السلبيات التي تترتب عليه لا تقف عند حدّ ، لما يثيره من المشاكل والتعقيدات والحرمان العاطفي والقلق الروحي ، لا سيما بالنسبة للمرأة التي تميل بطبيعتها إلى الاستقرار الجسدي والعاطفي ، والتي قد تفقد إنسانيتها أمام الصورة التي تعيش في خيال الرجل عنها ، من اعتبارها وسيلة للمتعة ، بعيدا عن أيّة مراعاة للخصائص الإنسانية التي تجعل منها إنسانا يفكر ويعمل ويتحرك في بناء الحياة .
من وحي القرآن — صفحة 104
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص١٠٤