مواقعهم الاجتماعية وأفكارهم الغريبة .
فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ
فلم أعاجلهم بالعقاب ، بل تركت لهم الفرصة ، في المال والعمر والموقع والظروف ، ليمتدوا ما شاءت لهم ظروفهم تلك في الامتداد ، على ما هم فيه ، لتقوم الحجة عليهم في ما اعتقدوه ومارسوه من أعمال ، واتخذوه من مواقف ، فحق عليهم القول ، وعاجلتهم بالعذاب الشديد في الدنيا قبل الآخرة ،
فَكَيْفَ كانَ عِقابِ
وكيف تساقطوا أمام العقاب فلم ينفعهم ما كانوا فيه ولم ينصرهم أحد ممن كانوا يعبدونهم من دون اللَّه .
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
ويعلم خفاياها وأسرارها ، ويملك كل أمورها في ما يدبر به أمر خلقه ، ويسيطر عليها في كل ما تقوم به من أعمال وتتخذه من مواقف ، ويملك مجازاتها في كل شيء ، كمن هو مخلوق في نفسه ، محدود في قدرته ، من هؤلاء الشركاء الذين دعوهم من دون اللَّه ، دون حجة أو برهان كما يوحي قوله تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ
كالأصنام التي عبدوها ، والأشخاص الذين أطاعوهم في معصية اللَّه ،
قُلْ سَمُّوهُمْ
وأشيروا إليهم بالأسماء التي تليق بالإله والمعبود الذي يتميز بصفات القدرة والعلم والغنى والخلق والرزق وغيرها من صفات الجلال والكمال ، فهل تستطيعون ذلك ؟ وهل يثبت هذا الموقف أمام الحقيقة ؟ إن النتيجة ستكون سلبا ، وستواجهون الخزي والعار في دعواكم هذه .
أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ
هذا التعبير كناية عن عدم وجود ما لا يعلمه اللَّه محيط بكل شيء ، فلو كان له وجود لعلمه ،
أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ
مما لا يثبت أمام النقد ، ولا يرتكز على حقيقة ، كما في الكثير من الأقوال التي لا تعبّر عن أية مسؤولية عن قضايا العقيدة والحياة . إنه التساؤل الذي يواجه هؤلاء ، حول ما اعتقدوه ، وما عبدوه ، ولا يملكون له جوابا ،
بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ
وما دبّروه للرسول وللرسالة من مكائد وأضاليل ، وما أثاروه حولهما من شكوك وشبهات ،
وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ
القويم الذي أراد اللَّه للناس