تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

الخضوع لعظمة اللَّه

واللَّه هو القادر على كل شيء والغني عن كل أحد ، والمتعالي على كل ذلك ، والمحيط بكل شيء حي علمه . من هنا تلتقي دعوة الحق التي يحملها الأنبياء بالتوحيد المطلق للَّه الذي يجعله الرب والملاذ والمرجع في كل شيء ، في الفكر والعاطفة والحياة وفي الشريعة والمنهج والطريق ، فلا إله إلا هو ، ولا فكر إلا وحيه ، ولا شريعة إلا شريعته ، ولا حياة إلا الحياة التي تنطلق من هداه وتلتقي برضاه .
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
ويعبدون غيره ، مما سولت لهم أنفسهم اعتبارهم شركاء للَّه لضعف يعتري أنفسهم ويسحقهم أمام مظاهر القوة التي يملكها أولئك الشركاء الوهميون . إنه الباطل الذي لا ينطلق من أساس ثابت ، ولا يحقق لدعاته أو للسائرين معه أية حماية أو رعاية ، فهؤلاء الرموز من الشركاء
لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ
في أي مطلب يتقدمون به ، فليس مثلهم في ذلك
إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ
دون أن يرفعهما إلى فمه ،
وَما هُوَ بِبالِغِهِ
نتيجة المسافة بين موقع الماء وموقع فمه ، فلا يكون لهم من الطلب إلا صورته فقط دون أية نتيجة إيجابية ، تماما كما هو حال صاحب المثل الذي يطلب الري بعيدا عن أسبابه الطبيعية .
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ
في التزامهم بعبادة هؤلاء الشركاء
إِلَّا فِي ضَلالٍ
، لأنه لا يتلقي بالجانب المشرق الذي يهتدي به الناس إلى سواء السبيل .

وللَّه يسجد ما في السماوات والأرض طوعا وكرها

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
بما يمثله السجود من الخضوع المطلق
من وحي القرآن — صفحة 33 | السيد محمد حسين فضل الله