Skip to main content

من وحي القرآن — Page 244

Contributors:

P.244

ملامح انحراف عقيدي في مجتمع الدعوة الأول

للانحراف في العقيدة نتائج على مستوى التصور والممارسة ، في ما يمكن أن يجعله المنحرفون لآلهتهم المدّعاة من امتيازات ، وفي ما يمكن أن ينسبوه إلى اللَّه من أمور ، لأن الأساس إذا لم يكن مرتكزا على قاعدة العلم والحجة ، فإن النتائج المتفرعة عنه ستخضع للهوى وللمزاج . وهذا نموذج مما كان مجتمع الدعوة الأول يعيشه من تصورات .

الشرك بالله عن جهل

وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ
وهذا تعبير قرآني عن الآلهة التي يدعونها من دون اللَّه باعتبار أنهم لا يرتكزون إلى قاعدة فكرية أو علم ثابت
نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ
، فكانوا يخصونها ببعض الأموال والأشياء ، ويخصون اللَّه ببعضها الآخر . وقد أشار اللَّه إلى ذلك في آية أخرى في قوله تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ
[ الأنعام : 136 ] ولكن اللَّه سبحانه ينكر عليهم ذلك ، لأنهم لا يملكون مثل هذا الجعل ، طالما أن اللَّه هو مصدر الرزق ، مما يفرض أن يكون أمره إلى اللَّه لا إليهم ، فليس للَّه حصة خاصة فيه ، بل هو للَّه كله ، هو الذي يجعله لهذا ولذاك في مجال التوزيع والتقسيم ، في ما يشرّعه من أحكام ، وليس لهم من ذلك أي نصيب
تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ