تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

الله يهدي إلى الطريق المستقيم

وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
والقصد - كما ذكره الراغب وغيره - استقامة الطريق « 1 » وهو كونه قيّما على سالكيه يوصلهم إلى الغاية . وربما كان من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي السبيل القاصد ، أي الطريق المستقيم ، وقد نسبه اللَّه إلى نفسه ، لأن الهداية منه ، في ما أودعه في الفطرة من استعداد ، وما منحه من وسائلها الحسية والمعنوية التي إذا استعملها الإنسان اهتدى إلى الصراط المستقيم ، ولكن السبيل ليست منحصرة بالخط المستقيم الذي يهدي اللَّه الناس إليه ، بل هناك نوع آخر منه
وَمِنْها جائِرٌ
منحرف عن خط الاستقامة في ما يتحرك فيه الناس بتزيين الشيطان وتسويله وخداعه وتضليله الذي ينحرف بهم إلى الكفر والضلال والبغي والطغيان . وقد جاء حديث اللَّه عن الطريق المستقيم والطريق المنحرف ، بمناسبة الحديث عن الإعداد الإلهيّ الدواب لتسهيل الوصول إلى البلاد البعيدة ، حيث يبلغ الناس عندها غاياتهم التي يستريحون إليها . وقد نسب اللَّه السبيل القاصد إليه ، لأنه هو الذي تلتقي عنده كل وسائل الهداية ، وترجع إليه كل أسبابها ، بما لا يلغي عملية الاختيار لدى الإنسان . أمّا الانحراف عن الطريق ، فإنه يمثل عدم الأخذ بأسباب الهداية ، مما يجعلها حالة إنسانية مرضية ، يتحمل الإنسان مسئوليتها ، وإن كانت مقدماتها بيد اللَّه ، مما يمكن نسبة الفعل إليه في بعض الآيات على سبيل المجاز . وقد أفاض الكلاميون في استنطاق المعنى الحرفي للآية ، في مسألة الجبر والاختيار ، وفي نسبة الإيمان إلى اللَّه ، والضلال إلى الإنسان ، بما لا مجال للإفاضة فيه هنا ، لأننا قد تحدثنا عن حرية الإرادة للإنسان في أكثر من
هامش
( 1 ) مفردات الراغب ، ص : 419 .