الخضوع للَّه في الوجود .
العبادة حتى اليقين
وماذا بعد ذلك ؟
إنها العبادة للَّه التي تجعل كل الحياة له ، في كل رفّة جفن ، ونبضة قلب ، ونفحة فكر ، ووثبة شعور ، وفي كل تمتمة شفة ، وفي كل نفحة روح . فلا يغيب اللَّه عن وجدان المؤمن ، ولا يبتعد عن حركته ، فهو الحاضر أبدا في الكيان ، حضوره في الكون كله ، وفي الحياة كلها ، وتلك هي العبادة التي تنطلق فيها إنسانية الإنسان ، لتعيش في رحاب اللَّه ، وترتفع إلى الملأ الأعلى ، حيث لا وجود إلا للَّه ، حيث السعادة المطلقة ، في ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
وهكذا يريد اللَّه للإنسان النبيّ ، وللإنسان الداعية في خط الرسالة ، وللإنسان الذي يعيش في أجواء النبوّة والدعوة ، أن يرتفع في آفاق العبادة في حياته ، في نداء حميم واعد بروحانية تعمر الفكر والقلب والشعور .
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
في نهاية الحياة ، لتقف على الشاطئ الآخر ، أمام الموت الذي لا يلغي حياتك وإحساسك بالحياة ، ولكنه ينقلها إلى عالم جديد ، تعيش فيه مع رضوان اللَّه ، من خلال الحياة التي كانت تسبح للَّه ، وتسجد له ، وتعبده ، كما يمكن لها أن تعبده ، وتلك نهاية المطاف للإنسان الذي يستريح للوحي ، فيستريح إلى المصير الأبدي في جنان اللَّه .