تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
مِدْراراً
: مبالغة في الدر ، وهو القطر المتتابع غير المفسد .
اعْتَراكَ
: أصابك .
بِناصِيَتِها
: الناصية : قصاص الشعر وأعلى الجبهة ، والمراد بأخذها هنا : ملك الأمر كله .

هود يدعو قومه

وهذا نبيّ آخر جاء بعد تلك الفترة التي أعقبت فترة نوح ، حسب الترتيب القرآني في ذكر الأنبياء ، وهو هود المبعوث إلى قوم عاد الذين كانوا يملكون من القوّة البدنية ، ما أصبح ميزة لهم على الآخرين حتى قيل - في حديث قصص الأنبياء - إنهم من العمالقة ، وكانت قضية الشرك والتوحيد في العقيدة والعبادة هي القضية التي بدأ بها رسالته ، باعتبارها العنوان الشامل لكل تفاصيل الفكر والعمل ومفرداتهما .
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً
فقد كان منهم في العشيرة ،
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
فهي الحقيقة الفكرية والعملية التي تتمحور حولها كل حقائق الحركة الإنسانية في الحياة ، وتوجّه كل خطواتها إلى الطريق المستقيم ،
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ
وكاذبون في ما تدّعونه وتعبدونه من أوثان ، وفي ما تتخذونه لكم من شرائع وأحكام ، بعيدا عن نهج اللَّه وشريعته .
يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
لأني ليست تاجر مبادئ ورسالات يستغلّها في سبيل تحقيق الربح ، والحصول على الثمن من أتباعه ، فلا أريد منكم أيّ امتياز ماديّ ومعنويّ ، لأن الرساليين الذين يعيشون حياتهم للرسالة لا يبتغون منها عوضا ، بل قد يفكرون بالتضحية بالمال وبالجاه إذا احتاجت حركة
من وحي القرآن — صفحة 76 | السيد محمد حسين فضل الله