تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الداخليّة والخارجيّة لا يمكن أن يقترب إليه الشكّ ،
إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فلا مجال للريب فيه من أيّ طريق ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
لأنهم لا ينفتحون على المعرفة بمسؤولية ، بل ينطلقون معها من خلال المزاج والشهوة والإحساس ، ولذلك فإنهم يعيشون أجواء اللامبالاة أمام الكثير مما يطرح عليهم من دعوات وقضايا تتصل بالمصير ، وتدفع بالإنسان إلى أن يعيش الجهد والمعاناة والالتزام بالخط المستقيم ، انسجاما مع المسؤولية الشاملة للإنسان أمام اللَّه .

مدلول اللعنة الإلهية

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
بما يوحي به الافتراء من تزييف للصورة الحقيقية التي يريد اللَّه للحياة وللإنسان المزيد من الارتباط بها ، فيسيء بذلك إلى الحياة والإنسان ، وقد تقدم بعض الحديث عن هذه الفقرة في أكثر من موضع من هذا التفسير ،
أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ
في موقف الحساب الذي يواجهون فيه نتائج أعمالهم السيّئة ، وافتراءاتهم الكاذبة ،
وَيَقُولُ الْأَشْهادُ
الذين كانوا يراقبون أعمالهم ، من الأنبياء والأولياء ، ويستمعون إليهم في ضلالهم ويتحملون منهم ألوان الاضطهاد :
هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ
في ما نسبوا إليه من أقوال وحرّفوه من كتبه ، وبما شرّعوه من أحكام ،
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
الذين ظلموا أنفسهم وظلموا غيرهم ، لأن الظلم ، بما يكشف من خلفيّات ، ونوايا شرّيرة ، وآفاق عدوانيّة في النفس ، وفي ما يؤدّي إليه من نتائج سلبية على مستوى واقع الحياة العقيديّة والعملية ، يبعد الإنسان عن ساحة رحمة اللَّه ، ويقرّبه من ساحات غضبه ، وذلك هو مدلول اللعنة الإلهية في كل المجالات التي يعلن فيها لعنته على أحد من خلقه .