تفرض القدرة المطلقة التي لا يعجزها شيء . هذا إذا كان المقصود بكلمة
مِنْ دُونِ اللَّهِ
الشركاء الذين يدعونهم من دون اللّه ، أما إذا كان المقصود بها كل من هو غير اللّه ، فيكون كناية عن كل من يملك القدرة على ردّ التحدّي عبر ما يملكه من معلومات ، لأن ذلك لا بد أن يكون ملحوظا في كل حالات التحدّي ، سواء أريد به التحدي بالبلاغة ، أم التحدي بجميع العناصر التي اشتمل عليها القرآن . فكما لا يمكن توجيه التحدّي لمن لا يعرف العربية ، كذلك لا يمكن توجيه لمن لا يعرف شيئا من أسرار الكون ، ومن معارف الحياة من الأميين ، أو الجاهلين ، الذين لم يأخذوا من أسباب العلم بشيء حتى القراءة والكتابة .
دليل الحقيقة
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ
لأنهم لا يملكون إمكانات الاستجابة للتحدي ،
فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ
الذي لا يعجزه شيء ، مما يعجز الآخرون عن الوصول إليه ، فذلك هو الدليل الذي يؤدّي إلى اليقين بأن القرآن لم ينزل بعلم بشر كالنبي محمد صلّى اللّه عليه وآله أو سلم أو غيره ، بل نزل بعلم اللّه وحده .
والظاهر من وحدة السياق أن الخطاب للمؤمنين الذين يريد اللّه أن يقدم إليهم الدليل الواضح على ما آمنوا به ، من باب تقرير الحقيقة من خلال التجربة الحيّة الماثلة للعيان ، ويمكن أن يكون خطابا للمشركين بتقدير توجيه القول إليهم من قبل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم الذي أمره اللّه بتوجيه التحدّي إليهم ، أي « فقل أو فقولوا » فأقام متعلق القول مقامه .
وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
في ما تفرضه القدرة المطلقة التي يملكها دون غيره ،
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
له بالتصديق به ، وبرسوله وبرسالته .