تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
بعض المواقع ، التي تمكّنهم من إصلاح بعض قضايا الواقع ، لأن اللَّه يريد للإنسان أن يساهم في حل ما يمكن حلّه ، دون انتظار للحل الشامل . ولكنّ سلوك مثل هذا التوجه ، يتوقف على ألّا تكون فرصة الحل الكامل جاهزة على الطريق ، ولا تحتاج سوى بعض الخطوات التنفيذيّة للوصول إليها ، فإن الموقف حينئذ يتبدل باتجاه العمل على رفع كل الحواجز التي تعيق الوصول إلى الهدف الكبير ، وبذلك يكون الإصلاح الجزئي عملا غير صحيح ، لأنه يعطّل الحركة السريعة نحو تحقيق النتائج الكبيرة ، ويجمّد حالة التوتر الضروري لدفع عملية الوصول . إننا نريد استيحاء هذا المبدأ من قصة يوسف ، في مواجهة الرأي القائل بضرورة الابتعاد عن مؤسسات المجتمع غير المؤمن ، ويؤكد على الثورة الشاملة ، ويرفض الإصلاح الجزئي بقطع النظر عن الظروف التي قد تفرض تأخير الوصول إلى الثورة الشاملة .

سر العبودية ومكانة يوسف عليه السّلام

وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ
بما استطاع أن يحصل عليه - من خلال العناية الإلهية التي شملت تاريخه - من سلطة مطلقة في أمور الدولة ، بحيث أصبحت الأرض ، هناك ، تحت سلطته ، له أن يتحرك فيها حيث يشاء بوصفه حاكما مطاعا يخضع الجميع لإرادته . وتلك هي رحمة اللَّه التي يشمل بها عباده المؤمنين الذين يخلصون له العبودية ، ويلتزمون خط الطاعة ، فلا ينحرفون تحت عوامل الإغراء أو القهر أو التهديد ،
نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ
لأن الأمر للَّه في كل شيء فإذا أراد شيئا تحقق ،
وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
الذين أحسنوا للَّه القول والعمل ، فأثابهم اللَّه برحمته التي تتسع لكل خير في دنياهم في ما يمكّن لهم من الملك أو في ما يحلّ لهم من المشاكل ،
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
لأن أجر الدنيا زائل ،