ولقد همت به . . وهمّ بها
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ
في اندفاعها نحوه ، من أجل أن تحتويه بكل ما لديها من عاطفة وشهوة وإغراء في حركة ضاغطة ، مشبوبة من موقع الضعف الأنثويّ الغريزيّ الذي لا يرتكز في الجانب الآخر من الشخصية على قاعدة من العقل والإيمان اللذين يمكن لهما أن يحقّقا حالة من التوازن والانضباط . وهكذا رأت أن الظروف الصعبة التي يعيشها هذا الغلام الجميل الذي وضعته الأقدار تحت سلطتها ، تساعدها على تحقيق أغراضها الغريزية منه ، فيستسلم لسلطتها وإغرائها
وَهَمَّ بِها
في حالة شعورية طبيعية ، يتحرك فيها الإنسان غريزيا من دون تفكير ، لأنّ من الطبيعي لأيّ شاب يعيش في أجواء الإثارة أن ينجذب إليها ، تماما ، كمن تتحرك غريزة الجوع في نفسه بكل إفرازاتها الجسدية عندما يشمّ رائحة الطعام ، وهذا أمر يلتقي فيه المؤمن بغير المؤمن ، لأنه من شؤون الإحساسات الغريزية للجسد ، ولكن القضية تتناول الموقف الذي يحدّد للإنسان شخصيته من مواقع الإيمان والالتزام ، أو مواقع الكفر والانفلات .
وهكذا نتصور موقف يوسف ، فقد أحسّ بالانجذاب نحوها لا شعوريا ، وهمّ بها استجابة لذلك الإحساس ، كما همّت به ، ولكنه توقّف وتراجع ، ورفض الحالة بحزم وتصميم ، لأن موقفه ليس متعمدا ، كما هو موقفها ، ليندفع به نحو النهاية ، كما اندفعت هي ، ولكن انجذابه الجسدي كان يشبه التقلص الطبيعي ، والاندفاع الغريزيّ .
الموقف اليوسفي
إنها لحظة من لحظات الإحساس ، عبّرت عن نفسها ثم ضاعت وتلاشت