اللّه يكشف سر المشركين
كان المشركون ينطوون على حقد دفين لرسول اللّه ، ولكنهم كانوا يظهرون له المحبة والصداقة ، ليتمكنوا من الدسّ والكيد للإسلام بطريقتهم الخاصة ، ولكن اللّه يكشف سرّهم ويظهر أمرهم لرسوله ، لينجيه من كيدهم ومكرهم ، وهذا ما أثارته هذه الآية .
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ
- وثنى الشيء : عطف بعضه على بعض فطواه - أي إنهم يطوون صدورهم وقلوبهم على العداوة للرسول ، والبغض لرسالته ،
لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ
فلا يظهرون ذلك في فلتات لسانهم ، لئلا يطلع عليه ، فينكشف أمرهم لديه ،
أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ
أي يغطون أنفسهم بها ، بما توحيه الكلمة من الحالات النفسية الخفية ،
يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
فيطلع على كل ما يخفونه أو يضمرونه ، لأنه المطلع على كل شيء ، العالم بخفايا الأمور ،
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
فلا يخفى عليه شيء من خلجات المشاعر ، ونبضات القلوب ، وخفايا الضمائر . . . فإذا استطاعوا أن يستخفوا عن الرسول ، فهل يستطيعون الاستخفاء عن اللّه ؟ وهل يضمنون لأنفسهم ، أن اللّه لا يطلع رسوله على كل ما في داخلهم من خفايا وأسرار ؟ ! .