تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الأصنام ، وما يمثله المسجد الحرام من عبادة اللّه الواحد . وقد كانت هذه السنة التي نزلت فيها الآية آخر سنة لتواجد المشركين في المسجد الحرام ، أو في مكة ، على الرأي الذي يرى أن كلمة
الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
تتسع لمكة كما ربما تدل عليه الآية الكريمة :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
[ الإسراء : 1 ] فإنه من المعروف أن النبيّ قد أسري به من دار أم هاني بنت أبي طالب . ومما يؤيد إرادة القذارة المعنوية من كلمة « نجس » وإرادة مكة من « المسجد الحرام » ، أنه لو كانت النجاسة المادية هي المدلول للكلمة ، لما كان هناك أية مناسبة لقوله
بَعْدَ عامِهِمْ هذا
الذي يوحي بأنه لا مانع من دخولهم المسجد بنجاستهم قبل نهاية العام ، لأن حكم النجاسة المادية في إبعاد المسجد عنها أمر فوري . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن الفقرة التالية :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
توحي بأن المسألة تتصل بخروج المشركين من مكة ومنعهم من العودة إليها للحج أو لغيره ، الأمر الذي يتصل بالجانب الاقتصادي السلبي الذي يتصوره المسلمون مما لا دخل للنجاسة فيه من قريب أو من بعيد . وعلى ضوء هذا ، فلا يكون لهذه الآية أي ظهور في نجاسة المشركين ليتعدى منه إلى نجاسة الكافر الملحد بالأولوية القطعية .

خوف الفقر

وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً
أي إذا خشيتم من انقطاعهم عن الحج ، بسبب هذا التشريع ، فقرا وحاجة من خلال تعطيل الأسواق التي كانوا يحركونها بالشراء والبيع ، ونقصان التجارة التي كانوا يمارسونها ، فلا تحملوا همّا لذلك ، لأن اللّه
من وحي القرآن — صفحة 71 | السيد محمد حسين فضل الله