نقض العهود والذمم
لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
لأنهم لا يجدون في العهود التي أعطوها ، ملزما لهم في حساب المسؤولية ، بل يجدون فيها فرصة سانحة لخداعهم والاحتيال عليهم من خلال الإيحاء لهم بعلاقات الأمن ، فهم يعيشون روحيّة العدوان ، وينتهزون الفرصة للخيانة ، ليمارسوها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، مما لا يجعل من نقض العهد معهم في مثل هذا الجو ، حالة عدوان عليهم ، بل الأمر بالعكس من ذلك ، في ما يمثلونه من عدوان على الحياة وعلى الناس ،
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ
الذين لامكان لهم في ساحة المجتمع الذي يحترم عهوده ومواثيقه ، وإرادة الخير في الإنسان . وتلك هي القضية ، في مواقع الشرك الحاقد المتمرّد المعتدي .
شروط الدخول في الإيمان
أمّا إذا تغيّرت الحال وابتعدوا عن ذلك ، وشعروا بالإيمان ، فكرا يتحرك في ممارساتهم ، وهدفا ينطلق في أهدافهم ، فإن الموقف يتغيّر ، وسيكونون تماما كالمؤمنين المخلصين الملتزمين ،
فَإِنْ تابُوا
عن الشرك والضلال
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
التي تمثل صدق التوبة وعمق الإيمان وصفاء الروحيّة الخاشعة أمام اللَّه وحركة العبودية له ، المنطلقة مع جوّ الحرية أمام الآخرين ،
وَآتَوُا الزَّكاةَ
التي توحي بروحية الإنسان المؤمن الذي يتحسس آلام الحرمان في حياة الناس ، فيعبد اللَّه بالعطاء الذي يقدمه إليهم ، في ما يمثله