المسألة مسألة خير للناس ، في ما يريد لهم من نتائج إيجابية على مستوى الدنيا والآخرة ،
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
الذين يراقبون اللَّه فيلتزمون بأوامره ونواهيه ، في ما يريد لهم أن يعملوه أو لا يعملوه .
الأشهر الحرم
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ
وهي المدة التي حرّم القتال فيها وجعل اللَّه للمشركين أن يسيحوا في الأرض آمنين ، لأن ذلك هو الظاهر من جوّ الآيات .
أمّا ما ذكره بعضهم من أن المراد بها الأشهر الحرم المعروفة ، وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب ، فلا دليل عليه إلا من خلال كلمة « الحرم » التي تنصرف إلى هذه الأشهر ، في ما قيل ، ولكن القرائن المحيطة بالموضوع تصرف اللفظ إلى ما قلناه ؛ واللَّه العالم .
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
بعد أن قامت عليهم الحجة وانتهى وقت الإنذار ، من دون أن يرجعوا إلى الحق والصواب
وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ
وهو كناية - في ما يظهر - عن إغلاق الطرق عليهم ومحاصرتهم من جميع الجهات . وبذلك لا تكون القضية قضية التخيير بين القتل والحبس كما قيل ، بل قضية القتل فيمن وجد منهم من دون عناء ، وقضية الملاحقة فيمن هرب أو اختفى ، ليقام عليه حدّ اللَّه بعد أخذه وحصره ،
فَإِنْ تابُوا
عن الشرك والتزموا بأحكام الإسلام ،
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
التي تمثل الإخلاص في عبادة اللَّه والبعد عن كل شرك ،
وَآتَوُا الزَّكاةَ
التي توحي بالصدق في الالتزام ، لأن بذل المال يعبر عن معنى التضحية والعطاء والإخلاص للَّه ،
فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ
ولا تعرضوا لهم بسوء . وربما نستوحي من هذه الفقرة ، أن على المسلمين إذا أخذوا