بالعصبيّة ، والفكر بالجاهلية ، والحياة بالرجس والخبث والقذارة ، في ما يريد الكثيرون أن يعيشوه من الاتجار بالإيمان للوصول إلى أرباح مادّية خسيسة ، من هؤلاء الذين يبغضهم اللَّه ولا يحبّهم ، لأنه - سبحانه - يريد للإنسان أن يقف بين يديه في صلاته من موقع الإخلاص والطهارة التي يحبها ويحب من يتحرك في مواقعها ويسبح في أمواجها
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
الذين يعملون للطهارة الروحية على مستوى الفرد والمجتمع والحياة كلها ، في الطريق إلى اللَّه في رحابه الفسيحة الشاملة .
الموقف الواعي والموقف المزاجي
وهنا يتساءل القرآن ، لتأكيد القاعدة التي تفرض الموقف الإيجابي أو السلبي في الحياة ، فهناك فرق كبير بين الموقف الذي يرتكز على أساس الوعي الكامل لمسألة الإيمان في ما يمثّله من مفهوم وعقيدة وخطّ واضح يتّصل بتقوى اللَّه ، في عمليّة مراقبة ومحاسبة وحركة واعية قويّة تستهدف رضا اللَّه في الإقدام على الفعل أو الترك ، وبين الموقف الذي لا يرتكز على أساس ثابت لخضوعه للحالات المزاجيّة الطارئة والأطماع الشخصية والأفكار القلقة التي تدفع الإنسان إلى تلبية النوازع الذاتيّة المعقّدة . ففي الموقف الأوّل ، هناك رضوان اللَّه الذي يسبغه اللَّه على عباده المؤمنين الواعين ، في وعي العقيدة والعمل الثابتين في حالات الاهتزاز ، وفي الموقف الثاني ، هناك الانهيار الكبير للشخصية ، لفقدانهم الثوابت الفكرية والروحية التي تمنع السقوط في الحضيض .