تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أساس الثقة المطلقة بحكمته في كل شيء ، وبذلك فإن العقيدة تثبّت له أقدامه على الأرض التي يحاول القلق الذاتيّ والخوف الوجداني من المجهول ، أن يهزها من تحت أقدامه ، وتوحي له بالثبات والاستقرار والاطمئنان .

التربص بإحدى الحسنيين

قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
النصر أو الشهادة ، فما ذا تنتظرون منا عندما نخوض الحرب ، فليست هناك سيئة تفرحون بها ، أو حسنة تتألّمون منها ، لتواجهوا الموقف من موقع النتائج السلبيّة أو الإيجابية من خلال مشاعركم الذاتيّة ، بل القضية بالنسبة إلينا ، تمثّل الخير كله والحسنة كلها ، لأن النصر إذا حصل ، كان التجسيد الحيّ للنتائج الإيجابيّة على مستوى الحياة الدنيا ، أمّا إذا كانت النتيجة هي الشهادة ، فإنها تمثل الفرح الروحي الذي يؤدّي بنا إلى الحصول على لطف اللَّه وثوابه في الآخرة ، فليست هناك مشكلة بالنسبة إلينا ، بل هي الحسنة على كل حال . تلك هي القضية بالنسبة إلينا ، فلا موقع لشماتة في ما تواجهون به نتائج الفشل عندنا ، لأننا نتطلع إلى القضية من جانبها المشرق ، إذا كنتم تتطلعون إليها من جانبها المظلم . أمّا أنتم ، فما ذا تنتظرون ، وماذا ننتظر بكم ؟ إنّكم اليائسون من روح اللَّه ، المتمرّدون على أوامره ونواهيه ، المتحركون في الحياة على أساس الأسباب الماديّة المحدودة التي لا تحمل أيّ أفق ممدود خارج نطاق المألوف في آفاقها . إنّكم اللاعبون بالحياة وبالمسؤولية وبالإيمان ، فما ذا ننتظر بكم جزاء لأعمالكم وأوضاعكم ؟
وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ
وننتظر بكم
أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ
في الآخرة عقابا على معاصيكم في الدنيا
أَوْ بِأَيْدِينا
في ما نواجهكم به من