تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الأهداف . . . ثم يستقبل الغيب بروح واثقة باللَّه ، متوكلة عليه ، مطمئنة لرحمته التي ينشرها على عباده ، الذين يأخذون بتعاليمه ويسيرون على هدى سننه في الكون ، في ربط النتائج بمقدّماتها ، والمسبّبات بأسبابها . . . وهذا ما أراده لرسوله في قوله - سبحانه - :
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
فإنه لا يخذل من توكّل عليه ، وسلّم أمره له .
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
الذي يسمع دعوات عباده في ما يحتاجون إليه ، ويعلم أوضاعهم في ما يحيطهم به من لطفه ورحمته . . . * * *

اللَّه يحمي النبي من كيد الكافرين

وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ
بالأساليب الملتوية والمظاهر الخادعة ، ليقوموا بعملية تحضير لهجوم مفاجئ ، يستغلّون فيه حالة الاسترخاء التي يوحي بها السلم ،
فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ
الذي يحميك من كل المفاجآت غير المحسوبة في المستقبل ، كما حماك في الماضي ، على أساس أن تستكمل كل الحسابات لكل ما يحيط بك ولما يطرأ عليك ، مما تستطيع أن تتعرف أبعاده . فلا تخف من كل ما يواجهونك به من أساليب الخداع ، فإن اللَّه يكفيك منها ، وتذكر لطف اللَّه بك
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ
، في ما أمدّك به من قوة ، وهيّأه لك من أسباب ،
وَبِالْمُؤْمِنِينَ
الذين آمنوا بك واتبعوك ، وواجهوا التحديات الصعبة معك ، وجاهدوا في سبيل اللَّه بقيادتك ، واجتمعت قلوبهم على الإخلاص لك ، وتناسوا كل خلافات ماضيهم ، وكل أحقاد تاريخهم الملئ بالحروب والمنازعات . . . فقد كان ذلك كله بلطف من اللَّه عليك ، وتأييد لك .
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
في ما أودعه فيها من عناصر المودة والرحمة
من وحي القرآن — صفحة 412 | السيد محمد حسين فضل الله