تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الآخرة تنتظرهم بعذابها .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ
ليلاقوا جزاء أعمالهم ، ويعيشوا الحسرة العظمى التي لا حسرة بعدها . * * *

الخبثاء مركومون في جهنم

وهكذا يريد اللَّه من الإنسان تجسيد خصائصه الذاتية ، في نشاطاته وعلاقاته ومعاملاته ومواقفه ، وإظهارها
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
في الصفات الخبيثة الشريرة التي تتمثل في الأول ، وفي العاقبة الخاسرة الوخيمة التي تواجه الخبيث ، وفي الصفات الطيبة الخيّرة المتمثلة في الثاني ، وفي العاقبة الرابحة المشرقة التي تواجه الطيب في الدنيا والآخرة . . .
وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً
بأن يجمع الخبثاء في يوم القيامة ، ويلقيهم بعضهم فوق بعض
فَيَجْعَلَهُ
أي الخبيث
فِي جَهَنَّمَ
تماما كما يلقي حزمة الحطب فيجعلها وقودا للنار .
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
وأيّ خسارة أعظم من الخسارة الخالدة ، التي يفقد الإنسان معها كل أمل بالربح في المستقبل القريب والبعيد ؟ ! ويختم اللَّه هذا الفصل بتوجيه الأمر للنبي ، بأن يطرح على هؤلاء الكافرين النصيحة الإلهية الحاسمة ، في ما يجب أن يفكروا به للحاضر والمستقبل .
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا
ويسلموا في تفكيرهم ومنهجهم العملي للحياة ، ويرجعوا إلى اللَّه في كل شيء
يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
من ذنوبهم ، لأن اللَّه يغفر للمؤمن كل ما جناه في زمان كفره .
وَإِنْ يَعُودُوا
إلى ما كانوا عليه من التمرد والعصيان والصد عن سبيل اللَّه ، ومحاربة اللَّه ورسوله
فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ
الذين كذّبوا وتمرّدوا وواجهوا الأنبياء بالمحاربة ، ونصر اللَّه رسله عليهم ومزّقهم شرّ ممزّق .