الناس بعضهم إلى بعض ، قال الذين جمعوا الغنائم : نحن حويناها وجمعناها ، فليس لأحد فيها نصيب ، وقال الذين خرجوا في طلب العدو : لستم بأحقّ بها منّا ، نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم ، وقال الذين أحدقوا برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم :
لستم بأحق بها منّا ، نحن أحدقنا برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وخفنا أن يصيب العدو منه غرّة واشتغلنا به ، فنزلت :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
فقسّمها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بين المسلمين » « 1 » .
وجاء في الكافي بإسناده عن العبد الصالح الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام ، قال : « الأنفال كل أرض خربة قد باد أهلها ، وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، ولكن صالحوا صلحا وأعطوا بأيديهم على غير قتال ، وله - يعني للوالي - رؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام وكل أرض ميتة لا رب لها ، وله صوافي الملوك : ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب ، لأن الغصب كله مردود ، وهو وارث من لا وارث له يعول من لا حيلة له »
« 2 » .
* * * ربما كان جوّ السورة يوحي بأن المقصود بالكلمة هو الغنائم ، لأنها هي التي كانت موضع الخلاف الذي صار أساسا للتنازع . أما الرواية الواردة عن الإمام الكاظم عليه السّلام ، فقد لا تكون تفسيرا للكلمة من خلال مورد الآية ، بل قد تكون تعميما للكلمة لغير هذا المورد ، من خلال التقاء الحكم في الجميع على قاعدة واحدة .
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، ج : 4 ، ص : 5 .
( 2 ) الكافي ، ج : 1 ، ص : 539 ، رواية : 4 .